الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

106

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

ينطق به أحد من العوام ، فضلا عن الخواصّ والعلماء العظام المطّلعين على الحقائق القرآنيّة والأحاديث القدسيّة والأخبار المرويّة والأدعية المأثورة عن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - وعترته الطاهرة - عليهم‌السّلام - . كما ظهر أنّ الفناء بمعناه الحقيقىّ الّذى بيّناه ليس من مخترعات أهل الكمال والفلاسفة ، بل هو مدلول غير واحد من آيات الكتاب العزيز ، فإنّ اللَّه تعالى في الآيات الأول من سورة الحديد المباركة بعد ذكر تسبيح الأشياء له سبحانه واختصاص مالكيّة السماوات والأرض وكذلك الإحياء والإماتة والقدرة ، به - تبارك‌وتعالى - ، قال : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 1 » ومن المعلوم أنّ الكريمة ناظرة إلى بيان النظر الملكوتىّ والعالم الأمرىّ وإحاطته تعالى بكلّ شئ ، وليس معناها أنّ المظاهر تكون نفسَه . تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ! ونعوذ باللَّه من هذا التوهّم الفاسد . وقال تعالى : « وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 2 » فقد دلّت الكريمة على ثبوت الفناء لجميع الأشياء فعلًا ، حيث قال تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ » ، ولم يقل : « كلّ شئ يهلك . » . كما قال تعالى في سورة الرحمن : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » « 3 » ولم يقل : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » ، حتّى يثبت الفناء لجميع الأشياء ، والمراد بوجه الربّ هو أسمائه وصفاته تعالى ، وليسا هما إلّاعالم أمر الموجودات وملكوتها . وقال تعالى في موضع آخر من كتابه العزيز : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » « 4 » فقد عرفت آنفاً أنّ المراد من « وجه اللَّه » تعالى هو أسمائه وصفاته ، فالكريمة تدلّ علىأنّ كلّ ما نتوجّه إليه هو وجهه سبحانه ، مع أنّا لا

--> ( 1 ) الحديد : 3 . ( 2 ) القصص : 88 . ( 3 ) الرحمن : 26 و 27 . ( 4 ) البقرة : 115 .